المدني الكاشاني
357
براهين الحج للفقهاء والحجج
فداك ما الفرض منها قال غسل الجنابة وغسل من مس ميتا والغسل للإحرام ( 1 ) . ولكن لا يخفى انه لا يضر خلاف الحسن وابن عقيل بعد كون المسئلة من المسلمات بين الفقهاء واما الرواية فأولا قد صرح جمع من علماء الرجال بضعف رواية محمد بن عيسى خصوصا ما يروى عن يونس وثانيا هي ضعيفة بالإرسال وثالثا يلزم عدم فرض غيرها من الأغسال كالحيض والنفاس والاستحاضة والميت الا ان يقال إن المراد حصر الأغسال المشتركة بين الرجال والنساء من الأحياء كما ذكر شرح السبعة عشر موطنا في بعض الأخبار ورابعا لعل المراد من الفرض ما هو أعم من الواجب والمستحب المؤكد كما أطلق الواجب أيضا على هذا المعنى مثل إطلاق الواجب على غسل يوم العرفة وغسل الزيارة وغسل دخول البيت وغسل المباهلة وغسل الاستسقاء كما يظهر من رواية سماعة ( 2 ) . وكيف كان فيدل على مشروعية هذا الغسل الأخبار الواردة في المقام مثل صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت ( إلى أن قال ) واغتسل والبس ثوبيك ( 3 ) واما ان الأمر به هل للوجوب أو الاستحباب فقد يستدل للأول بظاهر الأمر به فإنه للوجوب وفيه انه مع تسليمه نمنع حجية هذا الظاهر إذا أريد من سائر ما أمر به في الرواية الندب مع أن الإجماع على الندب مضافا إلى أصالة البراءة عن الوجوب وللثاني بالإجماع وبأن الطلب له مراتب شدة وقوة وتأكيدا فقد يكون بمرتبة الندب وقد يكون أقوى فيصير مستحبا مؤكدا وقد يصير أقوى منه فيصير واجبا وقد يكون أقوى منه فيصير واجبا مؤكدا مثل وجوب معرفة الله تعالى فإنه أهم الفرائض كما لا يخفى فإذا انتفى الدليل على المرتبة اللاحقة فيكفي ثبوت المرتبة السابقة بلا إشكال لدلالة النص فإنه حجة على مطلق الرجحان وإن لم يكن حجة بالنسبة إلى مرتبة الوجوب .
--> ( 1 ) في الباب الأول من أبواب الجنابة من كتاب الطهارة من الوسائل . ( 2 ) في الباب الأول من أبواب الأغسال المسنونة من طهارة الوسائل . ( 3 ) في الباب السادس من أبواب الإحرام من حج الوسائل .